ابن حبان
417
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَرَكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " 1 . 100 : 1 قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله تعالى عَنْهُ : هَذَا خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ 2 ، اخْتَصَرَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ مُتَوَهِّمًا لِنَسْخِ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا هُوَ نَسْخٌ لِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، خلا لحم الجزور فقط .
--> 1 إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح خلا موسى بن سهل الرملي وهو ثقة ، وعبد الله : هو ابن المبارك ، وهو في صحيح ابن خزيمة برقم " 43 " . وأخرجه أبو داود " 192 " في الطهارة : باب ترك الوضوء مما مست النار ، عن موسى بن سهل الرملي ، بهذا الإسناد . وأخرجه النسائي 1 / 108 في الطهارة : باب ترك الوضوء مما غيرت النار ، وابن الجارود " 24 " ، والطحاوي 1 / 67 ، والبيهقي في " السنن " 1 / 155 ، 156 ، والحازمي في " الاعتبار " ص 48 ، وابن حزم في " المحلى " 1 / 243 ، من طريق علي بن عياش ، به . 2 يقصد به الحديث المتقدم برقم " 1130 " ويذكر فيه جابر أن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم أكل خبزاً ولحماً ، ثم توضأ وصلى الظهر ، ثم دعا بفضل طعامه ، فأكل ، ثم صلى العصر ولم يتوضأ . وقد تابع المؤلف في دعوى الاختصار أبا داود ، فقد أورد الحديثين ، ثم قال عقب الثاني منهما : هذا اختصار من الحديث الأول . يذهب إلى أن الحديث الثاني ليس ناسخاً لطلب الوضوء مما مست النار ، ولا دلالة فيه على النسخ ، لأنه المراد بآخر الأمرين - عنده - آخرهما في هذه القصة لا مطلقاً . وأورد ابن حزم في " المحلى " 2 / 243 هذين الحديثين ، ومقولة أبي داود ، ثم قال : " القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا ، قولٌ بالظن ، والظن أكذب الحديث ، بل هما حديثان كما وردا " . ويعضد ما قاله ابن حزم ما أخرجه البخاري " 5457 " من حديث جابر : سُئل عن الوضوء مما مست النار ؟ فقال : لا ، قد كنا زمان النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلاً ، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ، ثم نصلي ولا نتوضأ .